ابن الجوزي
76
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وتخالفتني [ 1 ] خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فشنوا الغارة على محلة آل حاتم ، فأصابوا نساء وأطفالا وشاء وابنة حاتم ، فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم هربي ، فجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد - كانت النساء يحبسن فيها - فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت إليه ، وكانت امرأة جميلة جزلة ، / فقالت : يا رسول الله ، مات الولد وغاب الوافد ، فامنن عليّ من الله عليك ، قال : فإنّي فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة . وفي رواية أخرى : فقالت : يا رسول الله ، هلك الوالد وغاب الوافد فامنن عليّ من الله عليك [ 2 ] ، قال : ومن وافدك ؟ قالت : عدي بن حاتم ، قال : الفار من الله ورسوله ، قالت : ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركني حتى إذا كان من الغد مرّ بي فقلت مثل ذلك وقال مثل ذلك ، حتى إذا كان بعد الغد مرّ بي وقد يئست ، فلم أقل شيئا ، فأشار إلى رجل خلفه أن قومي فكلميه ، فقمت فقلت : يا رسول الله ، هلك الوالد وغاب الوافد فامنن عليّ من الله عليك ، قال : فإنّي قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ، ثم آذنيني . قالت : فسألت عن الرجل الَّذي أشار إليّ أن أكلمه ، فقيل هو عليّ بن أبي طالب ، فأقمت حتى قدم ركب من قضاعة . قالت : وإنما أريد أن آتي أخي بالشام ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : قد جاء من قومي من لي ثقة وبلاغ ، فكساني رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملني وأعطاني نفقة ، وخرجت معهم حتى قدمت الشام . قال عدي : فوالله إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعينة [ 3 ] تصوب إليّ تؤمنا [ 4 ] . قلت : ابنة حاتم ، فإذا هي هي ، فلما قدمت علي انسحلت [ 5 ] تقول : القاطع الظالم ، احتملت أهلك وولدك . وتركت بقية والدك ، قلت : يا أخيّة لا تقولي إلا خيرا ، فقلت :
--> [ 1 ] في ت ، وابن هشام : « وتحالفني » . [ 2 ] « قال : فإنّي فعلت فلا تعجلي . . . من الله عليك » : العبارة ساقطة من ت . [ 3 ] الظعينة : المرأة في هودجها ، وقد تسمى ظعينة ، وإن لم تكن فيه . [ 4 ] تقصد وتؤم . [ 5 ] في الأصل : « قدمت علي جعلت تقول » وما أوردناه من ت ، وابن هشام ، وانسحلت : أخذت في اللوم ومضت فيه مجدة .